الصفحة الرئيسية
>
شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
.تفسير الآيات (128- 132): .شرح الكلمات: {شيء}: شيء نكرة متوغلة في الإِبهام. وأصل الشيء: ما يعلم ويخبر به. {أو}: هنا بمعنى حتى أي فاصْبِرْ حتى يتوب عليهم أو يعذبهم. {لله ما في السموات...}: أي ملكاً وخلقاً وعبيداً يتصرف كيف يشاء ويحكم كما يريد. {لا تأكلون الربا}: لا مفهوم للأكل بل كل تصرف بالربا حرام سواء كان أكلاً أو شرباً أو لباساً. {الربا}: لغة: الزيادة، وفي الشرع نوعان: ربا فضل وربا نسيئة ربا الفضل: يكون في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح فإذا بيع الجنس بمثله يحرم الفضل أي الزيادة ويحرم التأخير، وربا النسيئة: هو أن يكون على المرء دين إلى أجل فيحل الأجل ولم يجد سدادا لدينه فيقول له أخرني وزد في الدين. {أضعافاً مضاعفة}: لا مفهوم لهذا لأنه خرج مخرج الغالب، إذ الدرهم الواحد حرام كالألف، وإنما كانوا في الجاهلية يؤخرون الدين ويزيدون مقابل التأخير حتى يتضاعف الدين فيصبح أضعافاً كثيرة. {تفلحون}: تنجون من العذاب وتظفورن بالنعيم المقيم في الجنة. {أعدت للكافرين}: هيئت وأحضرت للمكذبين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم. {لعلكم ترحمون}: لترحموا فلا تُعذَّبوا بما صدر منكم من ذنب المعصية. .معنى الآيات: نهذا ما تضمنته الآيتان الأولى (128) والثانية (129) وأما الآية الثالثة (130) فإن الله تعالى نادى عباده المؤمنين بعد أن خرجوا من الجاهلية ودخلوا في الإِسلام بأن يتركوا أكل الربا وكل تعامل به فقال: {يا أيها الذين آمنوا} أي بالله رباً وبالإِسلام ديناً وبمحمد رسولاً {لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة} إذ كان الرجل يكون عليه دين ويحل أجله ولم يجد ما يسدد به فيأتي إلى دائنه ويقول أخِّر ديني وزد علّي وهكذا للمرة الثانية والثالثة حتى يصبح الدين بعدما كان عشراً عشرين وثلاثين. وهذا معنى قوله أضعافاً مضاعفة، ثم أمرهم بتقواه عز وجل وواعدهم بالفلاح فقال عز وجل: {واتقوا الله لعلكم تفلحون} أي كي تفلحوا بالنجاة من العذاب والحصول على الثواب وهو الجنة. وفي الآية الرابعة (131) أمرهم تعالى باتقاء النار التي أعدها للكفرين فهي مهيئة محضرة لهم، واتقاؤها يكون بطاعته تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال عز وجل: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين}، أي المكذبين بالله ورسوله فلذا لم يعملوا بطاعتهما لأن التكذيب مانع من الطاعة، وفي الآية الأخيرة (132) أمرهم تعالى بطاعته وطاعة رسوله ووعدهم على ذلك بالرحمة في الدنيا والآخرة وكأنه يشير إلى الذين عصوا رسول الله في أحد وهم الرماة الذين تخلوا عن مراكزهم الدفاعية فتسبب عن ذلك هزيمة المؤمنين أسوأ هزيمة فقال تعالى: {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون} أي كي يرحمكم فيتوب عليكم ويغفر لكم ويدخلكم دار السلام والنعيم المقيم. .من هداية الآيات: 2- الظلم مستوجب للعذاب ما لم يتدارك الرب العبد بتوبة فيتوب ويغفر له ويعفو عنه. 3- حرمة أكل الربا مطلقا ً مضاعفاً كان أو غير مضاعف. 4- بيان ربا الجاهلية إذ هو هذا الذي نهى الله تعالى عنه بقوله: {لا تأكلوا الربا}. 5- وجوب التقواى لمن أراد الفلاح في الدنيا والآخرة. 6- وجوب اتقاء النار ولو بشق تمرة. 7- وجوب طاعة الله ورسوله للحصول على الرحمة الإِلهية وهي العفو والمغفرة ودخول الجنة. .تفسير الآيات (133- 136): .شرح الكلمات: {إلى مغفرة}: المغفرة: ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها. والمراد هنا: المسارعة إلى التوبة بترك الذنوب، وكثرة الاستغفار وفي الحديث: «ما من رجل يذنب ذنبا ثم يتوضأ ثم يصلي ويستغفر الله إلى غفر له». {وجنة}: الجنة دار النعيم فوق السموات، والمسارعة إليها تكون بالإِكثار من الصالحات. {أُعِدَّتْ}: هُيّئتْ وأحضرت فهي موجودة الآن مهيّأة. {للمتقين}: المتقو هم الذين اتقوا الله تعالى فلم يعصوه بترك واجب ولا بفعل محرم، وإن حدث منهم ذنب تبوا منه فوراً. {في السراء والضراء}: السراء الحال المسرة وهي اليسر والغنى والضراء الحال المضرة وهي الفقر. {والكاظمين الغيظ}: كظم الغيظ: حبسه، والغيظ ألم نفسي يحدث إذا أوذي المرء في بدنه أو عرضه أو ماله، وحبس الغيظ: عدم إظهاره على الجوارح بسبب أو ضرب ونحوهما للتشفي والانتقام. {والعافين عن الناس}: العفو عدم المؤاخذة للمسيء مع القدرة على ذلك. {يحب المحسنين}: المحسنون هم الذين يبّرون ولا يسيئون في قول أو عمل. {فاحشة}: الفاحشة: الفعلة القبيحة الشديد القبح كالزنى وكبائر الذنوب. {أو ظلموا أنفسهم}: بترك واجب أو فعل محرم فدنسوها بذلك فكان هذا ظلماً لها. {ولم يصروا}: أي يسارعوا إلى التوبة، لأن الإِصرار هو الشد على الشيء والربط عليه مأخوذ من الصر، والصرة معروفة. {وهم يعلمون}: أي أنهم مخالفون للشرع بتركهم ما أوجب، أو بفعلهم ما حرم. {ونعم أجر العاملين}: الذي هو الجنة. .معنى الآيات: هذا ما تضمنته الآية الأولى وأما الآيتان الثانية (134) والثالثة (135) فْقد تضمنتا صفات المتقين الذين أعدت لهم الجنة دار السلام فقوله تعالى: {الذين ينفقون في السراء والضراء} هذا وصف لهم بكثرة الانفاق في سبيل الله، وفي كل أحايينهم من غنًى وفقر وعسر ويسر وقوله: {والكاظمين الغيظ} وصف لهم بالحلم والكرموالنفسي وقوله: {والعافين عن الناس} وصف لهم بالصفح والتجاوز عن زلات الآخرين تكرماً، وفعلهم هذا إحسان ظاهر ومن هنا بشروا بحب الله تعالى لهم فقال تعالى: {والله يحب المحسنين} كما هو تشجيع على الإِحسان وملازمته في القول والعمل وقوله: {والذين إذا فعلوا فاحشة ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم} وصف لهم بملازمة ذكر الله وعدم الغفلة، ولذا إذا فعلوا فاحشة ذنباً كبيراً أو ظلموا أنفسهم بذنب دون الفاحش ذكروا وعيد الله تعالى ونهيه عما فعلوا فبادروا إلى التوبة وهى الاقلاع عن الذنب والندم عن الفعل والعزم على عدم العودة إليه، واستغفار الله تعالى منه. وقوله تعالى: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} وصف لهم بعدم الإِصرار أي المواظبة على الذنب وعدم تركه وهم يعلمون أنه ذنب ناتج عن تركهم لواجب، أو فعلهم الحرام، وأما الآية الرابعة (136) فقد تضمنت بيان جزائهم على إيمانهم وتقواهم وما اتصفوا به من كمالات نفسية، وطهارة روحية الا وهو مغفرة ذنوبهم كل ذنوبهم. وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها. ومدح المنان عز وجل ما جازاهم به من المغفرة والخلود في الجنة ذات النعيم المقيم فقال: {ونعم أجر العاملين}. .من هداية الآيات: 2- سعة الجنة، وانها مخلوقة الآن لقوله تعالى: {أُعدت}. 3- المتقون هم أهل الجنة وورثتها بحق. 4- فضل استمرار الانفاق في سبيل الله، ولو بالقليل. 5- فضيلة خلة كظم الغيظ بترك المبادرة إلى التشفى والانتقام. 6- فضل العفو عن الناس مطلقا مؤمنهم وكافرهم بارهم وفاجرهم. 7- فضيلة الاستغفار وترك الإِصرار على المعصية للآية ولحديث: «ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة». رواه الترمذى وابو داود. وحسنه ابن كثير. .تفسير الآيات (137- 141): .شرح الكلمات: {سنن}: جمع سنة وهي السيرة والطريقة التي يكون عليها الفرد أو الجماعة، وسنن الله تعالى في خلقه قانونه الماضى في الخلق. {فسيروا في الأرض}: الأمر للارشاد، للوقوف على ديار الهالكين الغابرين لتعتبروا. {عاقبة المكذبين}: عاقبة أمرهم وهي ما حل بهم من الدمار والخسار كعاد وثمود. {هذا بيان للناس}: أي ما ذكر في الآيات بيان للناس به يتبينون الهدى من الضلال وما لازمهما من الفلاح، والخسران. {موعظة}: الموعظة الحال التي يتعظ بها المؤمن فيسلك سبيل النجاة. {ولا تهنوا}: لا تضعفوا. {قرح}: القرح: أثر السلاح في الجسم كالجرح، وتضم القاف فيكون بمعنى الألم. {الأيام}: جمع يوم والليالى معها والمراد بها ما يجريه الله من تصاريف الحياة من خير وغيره وإعزاز وإذلال. {شهداء}: جمع شهيد وهو المقتول في سبيل الله وشاهد وهو من يشهد على غيره. {ليمحص}: ليخلص المؤمنين من أدران المخالفات وأوضار الذنوب. {ويمحق}: يمحو ويذهب آثار الكفر والكافرين. .معنى الآيات: وقوله تعالى: {وليمحص الله الذين آمنوا} أي أوجد هذا الذي أوجده في أحد من جهاد وانكسار تخليصا للمؤمنين من ذنوبهم وتطهيراً لهم ليصفوا الصفاء الكامل، ويمحق الكافرين بإذهابهم وإنهاء وجودهم. إن هذا الدرس نفع المؤمنين فيما بعد فلم يخرجوا عن طاعة نبيهم، وبذلك توالت انتصاراتهم حتى أذهبوا ريح الكفر والكافرين من كل أرض الجزيرة. .من هداية الآيات: 2- في آيي القرآن الهدي والبيان والمواعظ لمن كان من أهل الإِيمان والتقوى. 3- أهل الإِيمان هم الأعلون في الدنيا والآخرة. 4- الحياة دول وتارات فليقابلها المؤمن بالكر والصبر. 5- الفتن تمص الرجال، وتودي بحياة العاجزين الجزعين. .تفسير الآيات (142- 145): .شرح الكلمات: {ولما يعلم}: ولم يبتلكم بالجهاد حتى يعلم علم ظهور من يجاهد منكم ممن لا يجاهد كما هو عالم به في باطن الأمر وخفيّه. {خلت من قبله}: أي مضت من قبله الرسل بلغوا رسالتهم وماتوا. {إفإن مات أو قتل}: ينكر تعالى على من قال عندما أشيع أن النبي قُتل هيا بنا نرجع إلى دين قومنا، فالإستفهام منصبّ عل قوله: {انقلبتم على أعقابكم..} لا على فإن مات أو قتل، وإن دخل عليها. {انقلبتم على أعقابكم}: رجعتم عن الإِسلام إلى الكفر. {كتاباً مؤجلاً}: كتب تعالى آجال الناس مؤقتة بمواقيتها فلا تتقدم ولا تتأخر. {ثواب الدنيا}: الثواب: الجزاء على النية والعمل معاً، وثواب النيا الرزق وثواب الآخرة الجنة. {الشاكرين}: الذين ثبتوا على إسلافهم فاعتبر ثباتهم شكراً لله، وما يجزيهم به هو الجنة ذات النعيم المقيم، وذلك بعد موتهم. .معنى الآيات: هذه ما تضمنته الآية الثالثة أما الآية الرابعة (145) فقد تضمنت حقيقتين علميتين: الأولى: أن موت الإِنسان متوقف حصوله على إذن الله خالقه ومالكه فلا يموت أحد بدون علم الله تعالى بذلك فلم يكن لملك الموت أن يقبض روح إنسان قبل إذن الله تعالى له بذلك، وشيء آخر وهو أن موت كل إنسان قد ضبظ تاريخ وفاته باللحظة فضلاً عن اليوم والساعة، وذلك في كتاب خص فليس من الممكن أن يتقدم أجل إنسان أو يتأخر بحال من الأحوال، هذه حقيقة يجب أن تعلم، من قول الله تعالى: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً}. والثانية: أن من دخل المعركة يقاتل باسم الله فإن كان يريد بقتاله ثواب الدنيا فلله عز ولا يؤتيه من الدنيا ما قدره له، وليس له من ثواب الآخرة شيء، وإن كان يريد ثواب الآخرة لا غير فالله عز وجل يعطيه في الدنيا ما كتب له ويعطيه ثواب الآخرة وهو الجنة وما فيها من نعيم مقيم وأن الله تعالى سيجزي الشاكرين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. هذه الحيقة التي تضمنها قوله تعالى: {ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الله الشاكرين}. .من هداية الآيات: 2- تقرير رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبشريته المفضلّة، ومَوْتَتِه المؤلمة لكل مؤمن. 3- الجهاد وخوض المعارك لا يقدم أجل العبد، والفرار من الجهاد لا يؤخره أيضاً. 4- ثواب الأعمال موقوف على نية العاملين وحسن قصدهم. 5- فضيلة الشكر بالثبات على الإِيمان والطاعة لله ورسوله في الأمر والنهي.
|